Navigation und Service

Inhalt

البيان الحكومي للمستشارة

"دعونا الآن لا نخاطر بتضييع ما حققناه من نجاح"

أكدت المستشارة الاتحادية ميركل في كلمة ألقتها أمام البرلمان الألماني البوندستاغ على أننا تمكننا معاً من إبطاء انتشار فيروس كورونا. ولكنها حذرت في الوقت ذاته من المبالغة في السرعة التي يتم بها تخفيف التدابير الرامية لمكافحة الجائحة قائلة: "إننا نتحرك على أساس غير متين". وأضافت أننا نحتاج في التصدي للجائحة وتبعاتها للتضامن الأوروبي أكثر من أي وقت سابق.

تصريح المستشارة الاتحادية تصريح المستشارة الاتحادية Foto: Bundesregierung/Steins

الدكتورة/ أنغيلا ميركل، المستشارة الاتحادية:

سيادة الرئيس! الزميلات والزملاء الأعزاء! سيداتي وسادتي! نحن نشهد الآن أوقات غير اعتيادية بالمرة، أوقات مثيرة للقلق. ونحن كلنا، حكومة وبرلمان، بل بلدنا كله نواجه ابتلاءً لم نتعرض لمثله منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أي منذ السنوات الأولى لتأسيس جمهورية ألمانيا الاتحادية. إن الأمر يتعلق هنا بشيء لا يكاد شيء آخر يضاهيه في قيمته، فالأمر يدور هنا حول حياة وصحة الإنسان. وكذلك حول التكاتف والتضامن داخل مجتمعنا وفي أوروبا.
أقف اليوم أمامكم بصفتي المستشارة الاتحادية لحكومة اتحادية قامت في الأسابيع الماضية مع الولايات الاتحادية باتخاذ تدابير لم تجد لها سابقة تاريخية تستند إليها. لقد رفعنا لحضراتكم في البرلمان مشاريع قوانين وأهبنا بكم اعتماد قدر من الموارد المالية لم نكن لنتصوره قبل تفشي جائحة كورونا. وعليه، فأنا أود أن أعرب عن خالص شكري وامتناني للبوندستاغ الألماني وكذلك لمجلس الولايات الاتحادية البوندسرات على التداول بشأن التدابير القانونية وإقرارها بسرعة فائقة في ظل الظروف الصعبة. 
نحن نعيش الجائحة منذ أسابيع. اضطر كل فرد منا أن يكيّف حياته الشخصية والوظيفية مع الظروف الجديدة. كل شخص منا يستطيع تسمية الأشياء التي يفتقدها على وجه الخصوص، وسرد الأمور التي تصعب عليه بصورة خاصة. أنا أفهم أن هذه الحياة في ظل ظروف كورونا تبدو للجميع وكأنها تمتد بالفعل دهرًا. 
لا أحد يفضل سماع هذا الأمر، ولكنها الحقيقة: نحن لم نصل بعد إلى مرحلة النهاية لهذه الجائحة، بل وإننا مازلنا في البداية. سوف نضطر للعيش فترة طويلة مع هذا الفيروس. أما السؤال عن كيفية الحيلولة دون إرباك الفيروس لنظامنا الصحي في أي مرحلة من المراحل وتسببه بالتالي في تكلفة أعداد لا حصر لها من البشر حياتهم فسوف يبقى الشاغل الرئيس للسياسة في ألمانيا وأوروبا.
أنا على أتم دراية بمدى صعوبة القيود المفروضة على كل منا بشكل فردي وعلى المجتمع ككل. إن هذه الجائحة بمثابة عبء يصعب على النظام الديمقراطي تحمله؛ فهي تقتطع بصورة خاصة ما نعتبره حقوقنا واحتياجاتنا الوجودية – الكبار منا والصغار على حد سواء. لا يمكن تقبل مثل هذا الوضع وتحمله إلا إذا كانت الأسباب والمبررات وراء القيود المفروضة معروفة بشفافية ومفهومة، وإذا كان النقد والاعتراض مسموحين، بل وإذا كانا أيضًا مطلوبين ويتم الاستجابة لهما – بشكل متبادل. هذا ما تدعمه الصحافة الحرة.
وهذا ما يدعمه نظامنا الفيدرالي، وما تدعمه كذلك الثقة المتبادلة التي شعرنا بها عبر الأسابيع الماضية هنا في البرلمان وفي شتى أنحاء البلاد. لا يسعنا إلا الإشادة بمدى التكاتف الذي أظهره المواطنون والمواطنات والتنازلات التي قاموا بها من أجل بعضهم البعض دون تردد، فهذا حقًا أمر مثير للإعجاب.
دعوني أؤكد لكم: إنني لم أواجه خلال فترة ولايتي كمستشارة اتحادية صعوبة مثل تلك التي لقيتها في اتخاذ القرار بشأن تقييد الحريات المدنية الشخصية.
يصعب عليّ أن أرى الأطفال لا يستطيعون الالتقاء مرتاحين البال بصديقاتهم وأصدقائهم، وأنهم يفتقدون ذلك بشدة. وينغص عليّ كذلك عيشي ألا يستطيع الأفراد حاليًا التنزه إلا برفقة شخص واحد من خارج دائرة المقيمين في المنزل ذاته وأنهم مضطرون دومًا لمراعاة الحفاظ على المسافة الواقية شديدة الأهمية بينهم وبين الآخرين. 
يكدر نفسي خاصة ما يضطر الأشخاص تحمله في مرافق الرعاية ودور رعاية المسنين والمعاقين؛ فتلك الأماكن التي قد تشكل الوحدة فيها مشكلة في كل حال من الأحوال تصبح في ضوء انتشار الجائحة والغياب التام للزوار عرضة للمزيد من الوحدة. إنه لأمر بشع ألا يستطيع أحد غير مقدمي الرعاية - والذين يجودون بأفضل ما عندهم - من التواجد هناك حينما تتراجع القوى وتسير الحياة نحو منتهاها. لا يجوز لنا تناسي هؤلاء والعزلة المؤقتة التي يضطرون للعيش فيها. لقد قام هؤلاء البالغون من العمر اليوم 80 أو 90 عامًا ببناء بلدنا، وهم الذين وضعوا الأساس للرفاهية التي نعيشها اليوم. 
إنهم جزء لا يتجزأ من ألمانيا، شأنهم في ذلك شأننا نحن، أبناؤهم وأحفادهم. ونحن نخوض تلك المعركة ضد الفيروس من أجلهم أيضًا. لذلك، فأنا على اقتناع بأن تلك القيود الصارمة لازمة رغم كل شيء لكي يتجاوز مجتمعنا تلك الأزمة بالغة الشدة ولحماية القيم التي يمنحها الدستور الألماني مكان الصدارة في تصرفنا، ألا وهي حياة وكرامة كل إنسان.  
لقد نجحنا بفضل الصرامة التي تعاملنا بها مع أنفسنا والانضباط والصبر على مدار الأسابيع الماضية في إبطاء انتشار الفيروس. قد يبدو هذا أمرًا بسيطًا، ولكنه في الواقع شيئًا ذا قيمة هائلة. لقد كسبنا وقتًا واستثمرنا هذا الوقت القيم الذي كسبناه في مواصلة تعزيز نظامنا الصحي. 
تركز جميع الجهود المبذولة في القطاع الطبي بشكل محوري على وحدات العناية المركزة؛ فهناك يتقرر مصير المرضى الذين أصابهم كورونا بشدة. شهدنا جميعًا التقارير المريعة من مستشفيات بعض البلدان والتي جعلها الفيروس تفقد السيطرة على الأوضاع لمدة أسابيع. إن تفادي الوصول لتلك الأوضاع هو الهدف البسيط وصعب المنال في الوقت ذاته الذي ترمي الحكومة الاتحادية إلى تحقيقه. أتوجه بشكري لوزير الصحة ينس شبان وكذلك وزراء صحة الولايات الاتحادية على ما يقومون به من عمل دؤوب دون تواني من أجل تحقيق هذا الهدف – الأمر الذي كلله النجاح الواضح أمامنا.
لقد تمكننا من زيادة أعداد الأسرَّة المجهزة بأجهزة التنفس بصورة ملموسة. كما كفلنا من خلال "القانون بشأن تخفيض الأعباء عن عاتق المستشفيات في أوضاع كوفيد-19"- كفلنا قدرة المستشفيات على توسيع إمكانياتها الإضافية لتقديم العناية المركزة. يمكننا اليوم أن نصرح بأن نظامنا الصحي استطاع الصمود أمام هذا الاختبار الصعب حتى الآن. يَحصُل كل مصاب بكورونا حتى في أصعب الحالات على أفضل علاج بما يتناسب مع كرامة الإنسان. 
يعود الفضل في ذلك - وقبل كل التدابير الحكومية – إلى العمل الدؤوب والتضحيات التي يقدمها الأطباء والطبيبات وكوادر الرعاية الصحية والإسعاف الطبي والكثير من الأشخاص الذين يشكلون باجتهادهم وقوة عزيمتهم ما نسميه نحن في بعض الأحيان بمنتهى البساطة "نظامنا الصحي". تصفيقنا هذا تعبير عن الشكر والعرفان الذي نود أن نشمل بهما أيضًا جنود وجنديات الجيش الألماني الذين يمدون يد الدعم لنا في الكثير من الأمور.
وبالمثل، يلعب قطاع خدمات الصحة العامة دورًا ربما لا يحظى من الرأي العام بالتركيز ذاته ولكنه حاسمًا في مكافحة الجائحة. هذا ما يقوم به قرابة 400 مكتب شؤون صحية محلي. إذا أردنا أن ننجح في الأشهر القادمة في السيطرة على انتشار العدوى واحتوائها، فإننا نحتاج إلى مكاتب شؤون صحية قوية، بل وأنا أقول إنها يجب أن تكون في حالة أقوى مما كانت عليه قبل اندلاع الجائحة. 
وعليه، فقد اتفقت الحكومة الاتحادية مع الولايات على دعم تلك المكاتب بالمزيد من الموظفين والموظفات لكي تتمكن على سبيل المثال من الاضطلاع بصورة فعالة بالمهمة شديدة الأهمية – وأنا أسميها حتى بالمهمة الحاسمة – والمتمثلة في تتبع المخالطات التي قام بها الشخص المصاب. سوف يقوم معهد روبرت كوخ فضلاً عن ذلك بتأليف 105 من الفرق المتنقلة والتي تسمى بكاشفي الاحتواء وتتألف من طلاب الجامعيين يتم الاستعانة بهم حيثما تتطلب الحاجة ذلك. 
كرست الحكومة الاتحادية منذ بادئ الأمر اهتمامًا لموضوع معدات الحماية الشخصية. وسرعان ما أصبحت مسألة الإمداد بتلك السلع وخاصة توفير الكمامات والأقنعة الطبية الواقية إحدى المهام المحورية، ليس فقط بالنسبة لنا بل في العالم كله. فما فائدة توفر أسرة العناية المركزة وأجهزة التنفس الاصطناعي دون وجود أطباء وطبيبات وطواقم رعاية صحية يتمتعون بصحة جيدة. 
إن الوضع متوتر على صعيد الأسواق العالمية فيما يخص تلك الأدوات. أما أساليب المعاملات التجارية في الأسابيع الأولى لتلك الجائحة، فدعونا نصفها بأنها كانت قاسية. لذا، قررت الحكومة الاتحادية وبالرغم من عدم اختصاصها بموجب قانون الحماية من العدوى - قررت القيام بتنسيق عملية تحصيل معدات الحماية الشخصية مركزيًا وإمداد الولايات الاتحادية بالسلع بعد الحصول عليها. أتوجه أيضًا بالشكر إلى الشركات التي ساعدتنا بخبراتها في هذا المجال. 
لقد لقنتنا الجائحة درسًا، وهو أنه ليس بالأمر الجيد أن نحصل على معدات الحماية الشخصية حصريًا من دول بعيدة. فقد تصبح الأقنعة والكمامات التي لا تتعدى كلفتها سنتات قليلة عاملاً استراتيجيًا أثناء الجائحة. ومن ثم، فجمهورية ألمانيا الاتحادية والاتحاد الأوروبي يسعيان لاستعادة المزيد من الاستقلالية عن الدول الثالثة في هذا المجال. نعمل لذلك بكثافة على توسيع قدراتنا الإنتاجية فيما يخص معدات الحماية في ألمانيا وأوروبا. 
إذا تساءلنا عن الأمر الذي عاد علينا بالفائدة في تلك المرحلة الأولى لتفشي الفيروس، فسوف نلاحظ أن الفضل في ذلك يعود إلى وجود أعداد مرتفعة نسبيًا من أسرة العناية المركزة وتوفر قدرات عالية على إجراء اختبارات الكشف عن فيروس كورونا وشبكة كثيفة من المختبرات. فالخبراء ينصحون بالاختبارات، ثم الاختبارات، ثم الاختبارات. – إن هذا من شأنه أن يوفر لنا صورة أوضح عن انتشار الوباء في ألمانيا ويساعدنا في معرفة المزيد عن الأعداد المجهولة للإصابات ويمكّننا من إجراء المزيد من الاختبارات للأشخاص العاملين في قطاع الرعاية الصحية بهدف التقليل من خطر انتقال العدوى داخل المستشفيات ودور الرعاية. تلك هي الأسباب التي قمنا وما زلنا نقوم من أجلها بصفة مستمرة بتوسيع قدراتنا على إجراء الاختبارات الشاملة. 
وبالرغم من كل ذلك: لن نتمكن في نهاية المطاف من القضاء على جائحة كورونا إلا من خلال مادة لقاحية، هذا على الأقل ما نعرفه عن الفيروس حاليًا. يتولى الباحثون من مختلف البلدان في جميع أنحاء الأرض عملية البحث عن هذا اللقاح. تساند الحكومة الاتحادية تلك العملية من خلال تقديم دعم مالي من شأنه أن يمكّن ألمانيا بصفتها موقعًا للبحث العلمي من الاضطلاع بدورها في هذا الصدد. نقدم بالإضافة إلى ذلك الدعم المالي للمبادرات الدولية مثل "التحالف من أجل ابتكارات التأهب للأوبئة" (CEPI). 
خصصت الحكومة الاتحادية فضلاً عن ذلك بشكل عاجل موارد مالية كبيرة لتطوير الأدوية ولتمويل شبكة بحثية وطنية جديدة تعمل على كوفيد-19. يساعد ذلك الباحثين والأطباء في جميع المستشفيات الجامعية الألمانية في التعاون لإتمام هذه المهمة. سوف نحتاج بالفعل إلى العديد من الدراسات وفي المستقبل أيضًا إلى دراسات بشأن الأجسام المضادة. نحن إذن على أفضل استعداد للقيام بذلك. 
غير أن البحث العلمي لن يكون قطعًا أمرًا وطنيًا؛ بل يخدم البشرية ككل. لذا، فمن نافلة القول إنه عند التوصل إلى دواء أو مادة لقاحية وبعد اختباره والتصريح به وإعداده للاستخدام، يجب أن يتاح للعالم كله وبكلفة ميسورة للجميع. إن فيروسًا يتفشى في معظم الدول لا يمكن دحضه واحتواؤه إلا بالعمل المشترك بين جميع الدول. تولي الحكومة الاتحادية التعاون الدولي في مكافحة الفيروس أهمية بارزة. نحن نعمل بتنسيق مع الاتحاد الأوروبي وكذلك مجموعة الدول السبع ومجموعة العشرين.
إن القرار بشأن إرجاء سداد كافة المستحقات والفوائد المالية للدول الـ77 الأفقر في العالم والمطبق في العام الحالي من شأنه أن يخف الضغط بعض الشيء عن كاهل تلك الدول التي تخضع لاختبار صعب. إلا أن الأمر لن يقتصر بالطبع على هذا الدعم. فالتعاون مع دول إفريقيا شكل دومًا محورًا أساسيًا بالنسبة للحكومة الاتحادية، ويتعين علينا تعزيزه خلال أزمة كورونا. 
يلعب النشاط الذي تقوم به منظمة الصحة العالمية دورًا هامًا، ليس فقط في إفريقيا ولكن هناك على وجه الخصوص. أؤكد باسم الحكومة الاتحادية قناعتنا أن منظمة الصحة العالمية هي شريك لا غنى عنه وأننا نساندها في المهمة المنوطة بها. 
سيداتي وسادتي، عندما نتطلع على أحدث الأرقام التي يوفرها لنا معهد روبرت كوخ، فإننا نلاحظ أن المؤشرات تشير إلى تطور في الاتجاه الصحيح، مثلاً من خلال تراجع وتيرة انتشار العدوى وزيادة الأعداد اليومية للمتعافين عن أعداد الإصابات الحديثة. هذا بمثابة نجاح مؤقت. ولكنني - وخصوصًا لأن تلك الأرقام تبعث التفاؤل - أجد نفسي ملزمة بأن أحذر: إن هذا النجاح هش، وإننا نتحرك على أساس غير متين، بل ويمكننا القول إنه أساس شديد التزعزع. 
إن الوضع الحالي من شأنه أن يخدعنا، فنحن لم نتخطى المرحلة الصعبة بعد، بل يجب علينا في معركتنا ضد الفيروس دومًا مراعاة أن الأرقام الحالية تعكس الأوضاع التي كان عليها انتشار المرض قبل 10 أو 12 يومًا. إذًا، فالأرقام الحالية للإصابات الحديثة لا تسمح لنا بالتكهن بما قد يكون الوضع عليه بعد أسبوع أو أسبوعين نقوم خلالهما بالسماح بقدر أكبر من المخالطات الجديدة. 
زملائي وزميلاتي الأعزاء، اسمحوا لي أن أغتنم هذه الفرصة لأشرح لحضراتكم مرة أخرى وبالتفصيل ما يشغلني. إن القرارات السياسية هي بطبيعة الحال دائمًا عملية تقدير وموازنة نقوم بها آخذين بعين الاعتبار كل المعرفة المتاحة لنا وبالاتفاق مع ما يمليه علينا ضميرنا. ينطبق هذا أيضًا على القرارات التي نتخذها لمواجهة جائحة كورونا والتي لها آثار وتداعيات واسعة المدى على رفاه البشر في بلدنا. 
في سياق عملية التقدير والموازنة بالغة الأهمية تلك، والتي لم يستهتر أحد بها، لا في الحكومة الاتحادية ولا في الولايات – وأنا على يقين من ذلك – في سياق تلك العملية المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا أثق في أننا إذا استطعنا إبداء أكبر قدر من المثابرة والانضباط خاصة في بداية تلك الجائحة، فسوف نتمكن من استعادة الحياة العامة والعودة لممارسة الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية بشكل أسرع وأكثر استدامة مما قد يكون الوضع عليه إذا اعتقدنا – خاصة في مرحلة البداية – وبوجه الخطأ أننا في مأمن، وهو ما قد يهمنا به التراجع المشجع لأعداد الإصابات. 
يعني هذا أننا إذا تحلينا بالانضباط في البداية سوف نتمكن بسرعة أكبر من معاودة الجمع بين الصحة والاقتصاد وبين الصحة والحياة الاجتماعية في الآن ذاته. عندها سيكون الفيروس ما زال موجودًا، ولكن بالتركيز والمثابرة – خاصة في البداية – يمكننا تجنب الاضطرار للإغلاق التام مجددًا وعزل مجموعات من البشر لمدة شهور عن الآخرين وتعريض مستشفياتنا إلى الأوضاع الرهيبة التي اضطرت بعض البلدان الأخرى للأسف إلى مواجهتها. كلما زاد الجلد والحزم اللذان أبديناهما في تحمل القيود في مرحلة بداية الجائحة واستطعنا من خلالهما تقليص انتشار العدوى، أسدينا بذلك خدمة ليس فقط لصحة البشر بل أيضًا للحياة الاقتصادية والاجتماعية، لأننا سوف نتمكن حينها من تتبع كل سلسلة من سلاسل العدوى باتساق والسيطرة بهذا الشكل على الفيروس. تلك هي القناعة التي أتصرف من منطلقها. 
وعليه، فأنا أعلن لحضراتكم بكل وضوح أنني أتبنى القرارات التي اتخذتها كل من الحكومة الاتحادية والولايات يوم الأربعاء من الأسبوع الماضي باقتناع تام. بيد أن تطبيقها منذ ذلك الحين يسبب لي القلق. فبعض أجزائها تتسم في نظري بالجسارة الشديدة، لكيلا أقول: بالجسارة المبالغة. وإنني إذ أقول هذا، أؤكد على أن هذا الأمر لا يغير بالطبع ذرة واحدة من الاحترام الذي أكنّه عن قناعة لسيادة الولايات الاتحادية والتي يتمتعون بها في العديد من المواضيع بموجب النظام الفيدرالي الأساسي لدولتنا ومن بينها بالطبع قانون الحماية من العدوى. إن نظامنا الفيدرالي قوي ومنيع. أردت أن أؤكد على هذا الأمر بوضوح لتجنب أي سوء تفاهم هنا. 
ولكنني أرى في الوقت ذاته أنه من واجبي أن أحذر من الاعتماد على التفاؤل، الأمر الذي أعرض عنه. ومن هذا المنطلق، أحث في الحديث مع رؤساء ورئيسات حكومات الولايات وهنا أيضًا أمام هذا المجلس الموقر على ألا نضيع ما حققناه من نجاح ونخاطر بالانتكاس! سوف يكون أمرًا مؤسفًا إذا جلب التفاؤل السابق لأوانه علينا في نهاية المطاف عواقب لا تحمد. علينا أن نتصرف بحكمة وحذر على الطريق نحو المرحلة القادمة للجائحة. إنه كسباق المسافات الطويلة، لا ينبغي أن تنفذ قوتنا وطاقتنا قبل الأوان. 
من المؤكد أننا لن نعود في آن قريب إلى الحياة اليومية كما أعتدناها قبل كورونا. سوف تكون حياتنا اليومية مختلفة في المستقبل حتى إذا تمكننا من استخدام وسائل التتبع الرقمي التي يتم مناقشتها حاليًا. كما أن القواعد الصارمة بشأن الحفاظ على المسافات الفاصلة ولوائح النظافة الصحية وتقييد الاحتكاك ومخالطة الآخرين سوف تستمر هي الأخرى. يمس هذا على سبيل المثال مسألة إعادة فتح المدارس ورياض الأطفال. تقوم الولايات الآن بالإعداد والتنفيذ الفعلي لعملية الفتح التدريجي للمدارس. سوف يتطلب هذا الأمر قدرًا هائلاً من الاجتهاد والابتكار. وأنا أشكر اليوم كل من يساهم حاليًا في تلك العملية، وأنا أعرف أنهم كثيرون. 
لقد تحدثت بداية عن أشد ابتلاء نواجهه منذ بدايات جمهورية ألمانيا الاتحادية. وللأسف، فهذا ينطبق أيضًا على القطاع الاقتصادي. لا يمكننا بعد القيام بتقدير جاد لحجم الخسارة في آخر العام الجاري ولا بمدتها أو متى يبدأ الاقتصاد في التعافي؛ فكل هذا يتعلق بالطبع بمدى نجاحنا في محاربة الفيروس.
لقد طالتنا الجائحة في وقت كنا نتمتع فيه بميزانيات قوية واحتياطي متين. سوف تعود تلك السنوات من السياسة الراسخة بالنفع علينا الآن. يدور الأمر في الوقت الراهن حول دعم الاقتصاد في الأزمة وتوفير مظلة لحماية الموظفين والموظفات. تم تلقي ملايين الطلبات للاستفادة من مختلف برامج الدعم، وحصل بالفعل ملايين الأشخاص والشركات على دعم مالي. استطعنا اعتماد كل تلك التدابير القانونية بسرعة وبإجماع ساحق. إن نظامنا الديمقراطي النيابي يتميز بالقوة وبالكفاءة، وهو قادر على العمل بسرعة فائقة في أوقات الأزمات. 
في إطار لجنة الائتلاف الحكومي، قمنا بالأمس بإقرار المزيد من التدابير التي أحطناكم علمًا بها. غير أن كل الجهود التي نبذلها على الصعيد الوطني لن تعود بنجاح إلا إذا أبلينا معًا بلاء حسنًا على الصعيد الأوروبي. لقد سمعتموني مرارًا وأنا أقول أمام هذا المجلس: إن ألمانيا يمكنها فقط الازدهار على المدى الطويل إذا كانت أوروبا مزدهرة. – وأنا أعني هذه العبارة اليوم بمنتهى الجدية. 
كيف نعبّر عن هذا الأمر بشكل عملي؟ لقد استقبلنا على سبيل المثال أكثر من 200 مريض من إيطاليا وفرنسا وهولندا لمعالجتهم في وحدات العناية المركزة الألمانية. كما أرسلنا مواد طبية إلى إيطاليا وإسبانيا، وأعدنا بالإضافة إلى مواطنينا آلاف المواطنين الأوروبيين التي تقطعت بهم السبل في شتى أنحاء الأرض إلى ديارهم – وأنا أود في هذا الصدد أن أتقدم بخالص شكري للعاملين والعاملات بوزارة الخارجية الاتحادية. لا يمكن لأحد تصور أعداد الألمان المتواجدين خارج حدود البلاد، ولكننا تمكننا أيضًا من مد يد المساعدة للكثير من مواطني الدول الأوروبية الأخرى. لكم منى كل الشكر. 
لقد عملنا معًا لمواجهة الانهيار الجسيم للاقتصاد الأوروبي، ذلك من خلال حزمة من تدابير الدعم الموجهة نحو الشركات والموظفين يصل حجمها إلى ما لا يقل عن 500 مليار يورو اتفق عليها وزير المالية أولاف شولتز ووزراء مالية مجموعة اليورو قبل أسبوعين. يدور الأمر الآن حول إتاحة مبلغ الـ500 مليار يورو المذكور، وسينبغي على البوندستاغ اتخاذ قرارات بهذا الشأن. سوف يكون من دواعي سروري أن نستطيع الإعلان عن توفر المبالغ المالية فعليًا اعتبارًا من أول شهر يونيو/ حزيران. - فتلك المساعدات موجهة نحو الشركات الصغيرة ومتوسطة الحجم. ينطوي الأمر على خطوط ائتمان احترازية وعلى إعانات البطالة الجزئية عند تقليص ساعات العمل والتي قد ينقص بعض الدول الأعضاء الموارد المالية لتوفيرها، ولكن هذا الأمر سوف يساعد بدوره الموظفات والموظفين في تلك البلدان بصورة كبيرة. 
غير أن بعض شركائنا الأوروبيين يطالبون حيال هذه الأزمة الوخيمة بتحمل ديون جديدة بضمانات مشتركة، وهو موضوع تدور حوله كذلك نقاشات سياسية داخل ألمانيا. بالتأكيد سوف نتطرق مرة أخرى لهذه المسألة في اجتماع المجلس الأوروبي الذي سينعقد بعد ظهر اليوم عبر الفيديو. ولكن، لنفترض أنه آن الأوان وأن هناك بالفعل إرادة سياسية للاستدانة المشتركة؛ يجب في تلك الحالة إذًا على كافة البرلمانات الوطنية لدول الاتحاد الأوروبي وكذلك البوندستاغ البت في تعديل معاهدات الاتحاد الأوروبي بالشكل الذي يسمح بنقل جزء من الحقوق الخاصة بالميزانية على المستوى الأوروبي ووضعها تحت السيطرة الديمقراطية الأوروبية. إن تلك لعملية صعبة تتطلب الكثير من الوقت، بل وإنها ليست بالأمر الذي من شأنه أن يساعد بشكل مباشر في الوضع الراهن، فالوضع الحالي يتطلب مساعدات عاجلة وأدوات سريعة يمكننا من خلالها تخفيف تبعات الأزمة. 
سوف نتباحث خلال اجتماع المجلس الأوروبي اليوم فضلاً عن ذلك بشأن الأسلوب الذي نود به المضي قدمًا معًا في أوروبا بعد رفع القيود المشددة. نريد التصرف سريعًا داخل أوروبا؛ فنحن نحتاج إلى أدوات نتغلب بها على تبعات الأزمة في جميع الدول الأعضاء. 
اعتقد أنه من المهم في هذا السياق أن تقوم المفوضية الأوروبية الآن وعلى مدار الأسابيع القادمة بالنظر بصورة مستمرة في مدى تأثر مختلف المجالات الاقتصادية في أوروبا بالأزمة والبت في الحاجة إلى اتخاذ إجراءات حيال هذا الوضع. يخص هذا إذاً أيضًا الدعم المباشر للاقتصاد الأوروبي. قد يساهم برنامج لتحفيز الاقتصاد الأوروبي في تحقيق الإنعاش اللازم على مدار العامين القادمين. ومن ثم، فسوف نسعى لتحقيق ذلك. 
لن تدور مشاوراتنا اليوم حول تحديد تفاصيل أو حجم تلك التدابير. ولكن الأكيد الآن هو أننا يجب أن نكون على استعداد للقيام وبروح من التضامن بمساهمات مالية مختلفة تمامًا أي أعلى بكثير في الميزانية الأوروبية ولفترة محدودة من الوقت. فهدفنا هو إتاحة الفرصة لجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي للتعافي اقتصاديًا. بيد أن برنامج تحفيز اقتصادي مثل هذا يجب أن يتم وضعه من البداية باتساق مع الميزانية الأوروبية. فالميزانية الأوروبية المشتركة تشكل منذ عقود أداة موثوقة للتمويل التضامني للمهام المشتركة داخل إطار الاتحاد الأوروبي. 
علاوة على ذلك، فسوف أحض المجلس الأوروبي اليوم على التطرق إلى مواضيع أساسية: في أي المجالات يتعين علينا تكثيف التعاون الوثيق على المستوى الأوروبي؟ في أي المجالات يحتاج الاتحاد الأوروبي إلى صلاحيات إضافية؟ ما هي القدرات الاستراتيجية التي يجب على أوروبا في المستقبل امتلاكها أو الحفاظ عليها؟ لا تقتصر إمكانية تعميق هذا الاتحاد على السياسات المالية وسياسات الرقمنة والسوق الموحدة، بل إن التضامن على الصعيد الأوروبي لازم أيضًا في مجال سياسات الهجرة ودعم دولة القانون والسياسات الأمنية والدفاعية الأوروبية المشتركة وحماية المناخ على سبيل المثال لا الحصر. 
سيادة الرئيس، زميلاتي وزملائي الأعزاء، بالنسبة لنا في ألمانيا يشكل الاعتراف بانتمائنا لأوروبا الموحدة جزءًا لا يتجزأ من مفهومنا للمصلحة الوطنية. إن تلك ليست كلمات رنانة تقال في خطب نارية فحسب، ولكنها أمورًا عملية بحتة: يجمعنا بشركائنا الأوروبيين مصير مشترك. يتعين على أوروبا اليوم إثبات ذلك في ضوء التحديات التي لم نكن لنتصورها والتي تواجهنا بها الجائحة.
أصابت هذه الجائحة الجميع، ولكنها لم تصيبنا كلنا بالقدر نفسه. إذا لم ننتبه، فقد تشكل هذه الجائحة ذريعة يتعلل بها كل من يرمي إلى شق صفوف مجتمعنا. فلن تكون أوروبا مستحقة لاسمها إذا لم تلتزم بالفكرة الأوروبية. بل ولن تكون أوروبا جديرة باسمها إذا لم تتكاتف لمؤازرة بعضها البعض في أوقات الكرب الخارج عن إرادتها. واجبنا في هذه الأزمة كذلك أن نحدد وأن نظهر الشكل الذي نريد أوروبا أن تكون عليه مستقبلاً. 
وبذلك أصل في ختام كلمتي إلى فكرة الترابط. فما يدور في أوروبا يصبح الأمر الأهم بالنسبة لنا هنا في ألمانيا. بالرغم مما تحمله هذه العبارة من تناقد، إلا أن على مدار الأسابيع التي أرغمتنا فيها القواعد بشأن السلوك على الابتعاد عن بعضنا البعض وكان فيها البعد مطلوب أكثر من القرب – تكاتفنا في تلك الأسابيع وتمكننا في ترابط وتآزر من إبطاء اجتياح الفيروس لألمانيا وأوروبا. لا يمكن لأي حكومة أن تفرض مثل هذا الشيء ببساطة على مواطنيها، بل لها فقط أن تأمل في حدوثه. فهذا الأمر لم يكن ممكنًا إلا من خلال إسداء المواطنات والمواطنين بقلب وعقل خدمة لرفاقهم من البشر ولبلدهم – أو لنقول: للمصلحة العامة. 
يملئني هذا بالشكر والامتنان لأقصى الحدود، وأتمنى أن نواصل ذلك عبر الأوقات التالية. فالأمور سوف تبقى بهذه الصعوبة لفترة أطول. ولكنني اليوم وبعد تلك الأسابيع الأولى للجائحة على يقين من أننا سوف نتمكن معًا من التغلب على تلك التحديات المهولة: معًا في إطار مجتمعنا ومعًا في إطار أوروبا. 
لكم مني جزيل الشكر.
 

Donnerstag, 23. April 2020